تقرير : سجاد العيساوي
بينما كان الجمود يخيّم على المشهد خرج من أزقة النجف رجلٌ ارتدى كفنه قبل موته ليحول صلاة الجمعة من شعيرة عبادية إلى ثورة اجتماعية كبرى. السيد محمد محمد صادق الصدر لم يكن مجرد مرجع ديني بل كان “قائد جياع” ومنظر أمة استعادت ثقتها بنفسها في أحلك الظروف.
في منتصف التسعينيات، وفي ظل نظام أمني حديدي اتخذ السيد الصدر قراراً تاريخياً بإقامة صلاة الجمعة. كانت هذه الخطوة بمثابة:
1- إعادة الروح للمجتمع: حيث جمع ملايين العراقيين في تنظيم مهيب.
2- المنبر السياسي: استخدم الخطاب المباشر لنقد الأوضاع الاجتماعية والسياسية مطلقه عبارته الشهيرة “كلا كلا يا طاغوت”.
3- تجاوز النخبوية: نزل إلى “المعدان” والفقراء وسكان الضواحي فآمنوا به كمنقذ ووالد روحي.
رغم انشغاله بالقاعدة الشعبية إلا أن السيد الصدر كان فقيهاً مجدداً ومن أبرز آثاره:
1- موسوعة الإمام المهدي: وهي دراسة تحليلية وتاريخية معمقة تعتبر من أهم ما كُتب في الفكر المهدوي.
2- ما وراء الفقه: التي عكست عمقه في استنباط الأحكام الشرعية بأسلوب عصري.
3- منهج الأصول: الذي أظهر فيه براعته في علم أصول الفقه.
في مساء الجمعة 19 شباط 1999 وبينما كان عائداً مع نجليه (مؤمل ومصطفى) إلى منزله في الحنانة تعرض لمكمن غادر أدى إلى استشهادهم جميعاً. كان هذا الحادث الزلزال الذي حرك المشاعر الشعبية وأسس لبداية النهاية للنظام آنذاك حيث تحولت الجنازة والمجالس اللاحقة إلى تظاهرات غاضبة.
ترك السيد الصدر خلفه قاعدة جماهيرية وفية (التيار الصدري) التي تولى قيادتها فيما بعد نجله السيد مقتدى الصدر مستمداً شرعيته من تاريخ والده وتضحياته ومحافظاً على الخط “الحوزوي الناطق” الذي أسسه الشهيد.
“أنا لستُ مهماً المهم هو دينكم ومذهبكم.. لا تقولوا قولوا لمحمد الصدر بل قولوا قولا للحق.” من وصايا الشهيد الصدر.
التعليقات مغلقة ، لكن٪ strackbacks٪ s و pingbacks مفتوحة.