رصاصات “المناسبات” في العراق.. طقوس الموت التي تسرق الفرح والعزاء

161

 

 

تقرير : سجاد العيساوي

لا يمرّ حفل زفاف أو مجلس عزاء في أغلب المحافظات العراقية دون أن تصمّ الآذان أصوات إطلاقات نارية كثيفة في ظاهرة تحولت من “تقليد عشائري” للتعبير عن الفرح أو الحزن إلى “كابوس” يؤرق السلم المجتمعي ويحصد أرواح الأبرياء بدم بارد.

تحت شعار “الرمي العشوائي” سُجلت في عام 2025 عشرات الحالات لضحايا سقطوا جراء “الرصاص الراجع”. في أحد أحياء العاصمة بغداد تحول حفل زفاف إلى مأتم بعدما استقرت رصاصة “ابتهاج” في رأس طفل كان يلعب في شرفة منزله ليكون ضحية لثقافة التباهي بالسلاح التي لا تزال تفرض سطوتها فوق القانون.

من الناحية القانونية شددت السلطات العراقية من إجراءاتها حيث تنص المادة (1) من القرار رقم 24 لسنة 1997 والقوانين الملحقة به على عقوبات تصل إلى الحبس لسنوات لمن يطلق العيارات النارية في المناسبات.

وفي تصريح لمصدر أمني أكد أن “القوات الأمنية لديها توجيهات صارمة باعتقال أي شخص يطلق النار مهما كان نفوذه العشائري ومصادرة السلاح المستخدم مشيراً إلى أن العمل جارٍ لتفعيل “كاميرات المراقبة” لتوثيق هذه المخالفات في الأحياء السكنية.

بدورها جددت المرجعيات الدينية والمؤسسات العشائرية الواعية دعواتها لتحريم وتجريم “الرمي العشوائي” واصفة إياه بـ”الفعل المحرم شرعاً” كونه يتسبب بإخافة الآمنين وإزهاق الأنفس بغير حق.

يبقى الرصاص الطائش في المحافل والمآتم “مرضاً مزمناً” يتطلب تكاتفاً بين القبضة الأمنية والتوعية المجتمعية. فالفرح الذي يُعمد بالدم ليس فرحاً والحزن الذي يقتل الأبرياء هو فاجعة مضاعفة. فهل ينجح القانون في عام 2026 بفرض هيبته وإنهاء “طقوس الموت” هذه؟

التعليقات مغلقة ، لكن٪ strackbacks٪ s و pingbacks مفتوحة.