تقرير : سجاد العيساوي
مع إطلالة شهر رجب لعام 1447 هـ (الموافق لديسمبر 2025) لم تكن الأجواء الإيمانية وحدها ما شغل بال النجفيين بل رافقها تصاعد لافت في درجات حرارة “بورصة الأسواق” حيث بدأت موجة غلاء مبكرة تضرب السلع الأساسية وسط مخاوف شعبية من تحول هذا الارتفاع إلى “تسونامي سعري” مع اقتراب شهر رمضان المبارك.
جولة ميدانية في أسواق “الكبير” و”حي النصر” بالنجف كشفت عن ارتفاع ملموس في أسعار اللحوم الحمراء والبيضاء وتذبذب واضح في أسعار الخضراوات الأساسية. ويرى مراقبون قائلين لوكالة درابين الأخبارية أن “حمى الأسعار” هذا العام بدأت مبكراً حيث استغل بعض التجار زيادة الطلب في شهر رجب المرتبط بالزيارات الدينية والمناسبات الاجتماعية لرفع القيمة السوقية للبضائع.
يعبر المواطن النجفي عن قلقه من ظاهرة “الاستباق السعري” فالمتعارف عليه أن الغلاء يبدأ قبل أيام من رمضان إلا أن بوادر 2025 تشير إلى أن التجار بدأوا بوضع “هوامش ربح إضافية” منذ الآن. ويقول مواطنون إن تكلفة “السلة الغذائية اليومية” ارتفعت بنسبة تتراوح بين 15% إلى 20% خلال الأسبوعين الماضيين مما يثقل كاهل العوائل ذات الدخل المحدود.
تأتي هذه الموجة في وقت شهدت فيه النجف زخماً اقتصادياً بفعاليات معرض النجف الدولي (ديسمبر 2025) الذي حاول تقديم بدائل ومنتجات وطنية بأسعار تنافسية. ومع ذلك يظل تأثير “المضاربات” في الأسواق المفتوحة هو التحدي الأكبر أمام استقرار المعيشة.
في المقابل أكدت مصادر محلية في النجف أن “الأمن الاقتصادي” كثف جولاته التفتيشية لمحاسبة المتلاعبين بالأسعار. كما أعلنت وزارة التجارة عن استمرار توزيع وجبات السلة الغذائية لضمان وفرة المواد الأساسية (الطحين، السكر، الزيت) لقطع الطريق أمام المحتكرين.
يبقى التساؤل القائم في الشارع النجفي: هل ستنجح الإجراءات الحكومية في كبح جماح الأسعار قبل حلول الشهر الفضيل؟ أم أن “حمى رجب” هي مجرد إنذار لما هو آتٍ؟
في ظل هذه المعطيات يطالب مختصون بضرورة تفعيل “الأسواق المركزية” وفتح منافذ بيع مباشرة من المنتج إلى المستهلك لتجاوز حلقات الوساطة التي تساهم في رفع الأسعار بشكل غير مبرر.

التعليقات مغلقة ، لكن٪ strackbacks٪ s و pingbacks مفتوحة.