الفصام”.. السجن غير المرئي: بين صدمة التشخيص وأمل الدمج المجتمعي

240

 

تقرير : سجاد العيساوي

خلف أبواب الصمت وفي ممرات المصحات النفسية تعيش آلاف الأسر العراقية صراعاً يومياً مع مرض “الفصام” (أو ما يُعرف خطأً بالانفصام). هذا المرض الذي لا يزال ضحية للمفاهيم المغلوطة والوصمة الاجتماعية يمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه الصحة النفسية في البلاد عام 2025.

على عكس المعتقد السائد بأن الفصام هو “تعدد الشخصيات” يؤكد المختصون في النجف أن الفصام هو اضطراب عقلي حاد ومزمن يؤثر على طريقة تفكير الشخص وشعوره وسلوكه. ويقول احد الأطباء أخصائي الطب النفسي: “المريض لا يملك شخصيتين بل يعاني من انفصال عن الواقع حيث يختبر هلاوس سمعية وبصرية وضلالات تجعله يعتقد بوجود مؤامرات أو قوى خفية تطارده”.

تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية والتقارير المحلية إلى أن الفصام يصيب نحو 1% من السكان عالمياً. وفي العراق ومع تزايد الضغوط النفسية والاجتماعية سجلت المراكز الصحية في عام 2025 زيادة في الوعي بضرورة التشخيص المبكر إلا أن “الوصمة” لا تزال العائق الأكبر الذي يمنع العائلات من مراجعة الأطباء مفضلين أحياناً اللجوء إلى المعالجين الروحانيين.

يروي (أبو محمد لوكالة درابين الإخبارية) قصة ابنه الذي شُخص بالفصام قبل ثلاث سنوات: “بدأ محمد ينعزل في غرفته ويتحدث مع أشخاص لا نراهم ظننا في البداية أنه ‘حسد’ أو ‘سحر’ ضاعت سنتان من عمره قبل أن ندرك أنه مرض طبي اليوم بفضل الالتزام بالعلاج الدوائي والجلسات التأهيلية عاد محمد ليشاركنا مائدة الطعام وبدأ يستعيد تركيزه”.

رغم توفر الأدوية الحديثة في المستشفيات الحكومية بالنجف والمحافظات الأخرى تبرز تحديات أساسية:
1-انقطاع العلاج: يؤدي التوقف عن الدواء إلى انتكاسات شديدة.

2-غياب مراكز التأهيل المهني: يحتاج المريض إلى بيئة تحتويه بعد استقرار حالته ليعود عضواً فاعلاً.

3-التمييز الاجتماعي: يواجه المتعافون صعوبة في الحصول على وظائف أو بناء علاقات اجتماعية بسبب نظرة المجتمع الدونية للمرض النفسي.

التعليقات مغلقة ، لكن٪ strackbacks٪ s و pingbacks مفتوحة.