بين مطرقة المهام وسندان الشغف.. “الاحتراق الوظيفي” وباء صامت يهدد جيل 2026

122

 

تقرير: سجاد العيساوي

في أحد مكاتب الشركات الكبرى المزدحمة بضجيج لوحات المفاتيح يجلس “أحمد” (32 عاماً) أمام شاشته السادسة مساءً رغم أن دوامه انتهى قبل ساعتين قائلاً لوكالة درابين الاخبارية: انهُ لا يشعر أحمد بالتعب الجسدي المعتاد فحسب بل يشعر بفراغ داخلي وكأن شعلة الطموح التي قادته لهذا المنصب قد انطفأت تماماً. ما يمر به أحمد ليس مجرد “إجهاد” بل هو الاحتراق الوظيفي الظاهرة التي أصبحت عنواناً عريضاً لبيئة العمل الحديثة في عام 2026.

لا تبدو حالة أحمد فرديةإذ تشير أحدث التقارير العالمية لعام 2026 إلى أن 82% من الموظفين عالمياً معرضون لخطر الاحتراق الوظيفي. وفي المنطقة العربية كشفت دراسات حديثة أن مستويات الإرهاق بلغت مستويات قياسية خاصة في القطاعات الخدمية والصحية التي تخطت فيها نسبة الاحتراق حاجز الـ 80% في بعض الدول المجاورة كالسعودية.

#الأول
لم يعد العمل ينتهي بمجرد الخروج من باب المكتب. يرى خبراء أن “ثقافة الإتاحة الدائمة” عبر تطبيقات المراسلة والبريد الإلكتروني قد ألغت الحدود الفاصلة بين الحياة الشخصية والمهنية.
وتتلخص المسببات الرئيسية لهذا الوباء الصامت في:
1- عبء العمل الزائد: المهام التي تفوق القدرة الزمنية والذهنية للموظف.
2-غياب التقدير: الشعور بأن الجهد العظيم يقابل بصمت إداري أو مقابل مادي زهيد.
3-الاحتراق “عن بُعد”: أثبتت الدراسات أن العمل المرن رغم إيجابياته زاد من شعور العزلة وضاعف ساعات العمل الفعلية.

الاحتراق ليس مجرد حالة مزاجية بل هو “متلازمة مهنية” معترف بها من قبل منظمة الصحة العالمية. تبدأ الأعراض بصداع مستمر واضطرابات في النوم لتتطور إلى فقدان كامل للشغف وسرعة انفعال وصولاً إلى انخفاض حاد في الإنتاجية وشعور دائم بالعجز.

وفي النهاية إن الاحتراق الوظيفي ليس علامة على “الضعف” بل هو دليل على أننا حاولنا أن نكون أقوياء لفترة أطول مما ينبغي. في عالم يتسابق مع الذكاء الاصطناعي تظل “الصحة النفسية” للموظف هي العملة الأغلى التي لا يمكن تعويضها. فهل تستوعب الشركات هذا الدرس قبل أن تنطفئ آخر شموع الكفاءات لديها؟

التعليقات مغلقة ، لكن٪ strackbacks٪ s و pingbacks مفتوحة.