النحام الوردي” في قبضة الشباك: هل تطيح بنادق الصيادين بالأهوار من لائحة اليونسكو؟

244

 

 

تقرير : سجاد العيساوي

بينما تشق أسراب طيور “الفلامنكو” (النحام الوردي) عباب السماء قادمة من أصقاع باردة لتقضي شتاءها في دفء أهوار جنوب العراق تجد نفسها أمام مواجهة غير متكافئة فبدلاً من أن تكون هذه المسطحات المائية ملاذاً آمناً تحولت في بعض مناطقها إلى “أفخاخ موت” تهدد ليس فقط بقاء هذا الطائر النادر بل ومكانة العراق الدولية ضمن لائحة التراث العالمي.

في الأسواق الشعبية بمحافظتي ذي قار وميسان لا يزال مشهد طيور الفلامنكو المذبوحة أو المعروضة للبيع حياً في أقفاص ضيقة يثير صدمة الناشطين البيئيين ورغم النفي الرسمي لبعض الدوائر البيئية بوجود “إبادة جماعية” إلا أن التحقيقات الميدانية وشهادات المواطنين تؤكد استمرار الصيد الجائر.

حذر خبراء قانونيون وبيئيون في ديسمبر 2025 من أن استمرار الاعتداء على التنوع الأحيائي قد يدفع منظمة اليونسكو إلى إعادة النظر في إدراج الأهوار ضمن لائحة التراث العالمي.

“إن قتل الفلامنكو يمثل خرقاً لالتزامات العراق الدولية و سحب الأهوار من اللائحة يعني فقدان التمويل الدولي والدعم التقني وتوقف مشاريع السياحة البيئية التي تعيل آلاف العائلات.

بموجب القوانين العراقية النافذة (قانون تنظيم صيد الأحياء المائية رقم 48 لسنة 1976 وتعديلاته) فإن العقوبات ليست هينة:

السجن: يتراوح بين 3 إلى 7 سنوات لمن يستخدم المتفجرات أو السموم في الصيد.

الغرامات: تبدأ من مليون دينار وتصل إلى 10 ملايين دينار عراقي.

التنفيذ: أعلنت وزارة البيئة مؤخراً عن تشكيل فرق تفتيش مشتركة مع “الشرطة البيئية” لملاحقة الصيادين في عمق الأهوار ومراقبة الأسواق والسيطرات الأمنية لمنع نقل الطيور بين المحافظات.

إلى جانب البنادق يواجه الفلامنكو عدواً صامتاً وهو الجفاف. انخفاض مناسيب المياه في هور الجبايش والحويزة أدى إلى انحسار المساحات المائية مما يجبر الطيور على التجمع في بقع صغيرة يسهل على الصيادين نصب الشباك فيها فيما يُعرف بظاهرة “الصيد في عنق الزجاجة”.

أطلق ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي حملات تحت وسم #أنقذوا_الفلامنكو، مطالبين الحكومة ليس فقط بمنع الصيد بل بتوفير بدائل اقتصادية لسكان الأهوار الذين قد يضطرون للصيد بسبب الفقر والبطالة مؤكدين أن “حماية الطير تبدأ بحماية الإنسان”.

التعليقات مغلقة ، لكن٪ strackbacks٪ s و pingbacks مفتوحة.