من العكد إلى الكمباوند 2025 وصراع الهوية بين أزقة الماضي وأبراج المستقبل

247

 

تقرير : سجاد العيساوي

في أزقة النجف القديمة حيث تضيق الدرابين لدرجة أنها بالكاد تسمح بمرور شخصين تفوح رائحة التاريخ من جدران “الطابوق الفرشي” القديم هنا في “العكد” (الزقاق النجفي) ولدت هوية المدينة الفكرية والاجتماعية. لكن اليوم، ومع نهاية عام 2025 يبدو أن هذا المشهد يتراجع أمام زحف “الكمباوندات” – المجمعات السكنية الحديثة التي باتت تطوق المدينة بأحزمة من الخرسانة والزجاج معلنةً عن عصر جديد يغير وجه النجف للأبد.

حيي قال أبو أحمد صاحب 72عاماً لوكالة درابين الأخبارية و أحد سكان “عكد الهوا” ما يزال يتمسك ببيته التراثي رغم إغراءات السماسرة يقول بلهجة ملؤها الحنين: في العكد لم نكن جيراناً فحسب كنا عائلة واحدة البيت النجفي القديم مصمم ليحتوينا بـ ‘حوشه’ الذي يرى السماء و’سردابه’ الذي يقينا قيظ الصيف. اليوم الشباب يريدون الجدران العالية والعزلة خلف الأسوار.

هذا النسيج العمراني الفريد الذي يعتمد على المركزية والتقارب كان يمثل روح النجف الاجتماعية حيث تشكل الأزقة مساحات عامة للقاء والتباحث لكن هذا الواقع بدأ ينهار تحت وطأة الزخم السكاني المفرط وتهالك البنى التحتية داخل المركز.

على الطرف الآخر من المدينةوفي مناطق كانت قبل سنوات مجرد بادية قاحلة تبرز المجمعات السكنية الحديثة كمدن صغيرة مكتفية ذاتياً. في كمباوند حديث الطراز التقينا بـ (علي) وهو مهندس شاب انتقل للعيش هناك مؤخراً.

يبرر علي قراره قائلاً لوكالتنا: النجف القديمة ومناطق المركز لم تعد تحتمل. هنا أجد الكهرباء المستمرة والأمن ومساحة لركن سيارتي دون عناء. ‘الكمباوند’ يوفر لي نمط حياة عصرياً أحتاجه في 2025 بعيداً عن ضجيج الأسواق واختناقات الشوارع الضيقة

يرى مختصون في التخطيط العمراني بالنجف أن هذا التحول ليس مجرد تغيير في مكان السكن بل هو تبدل جذري في الشخصية النجفية فالبيوت التي كانت تُبنى لتواجه الداخل (نحو الفناء المفتوح) استُبدلت ببيوت تواجه الخارج مما أدى إلى ضعف الروابط الاجتماعية المباشرة..

بين حنين الحاج أبو أحمد وطموح المهندس علي تعيش النجف اليوم صراعاً صامتاً.. صراعٌ بين مدينة تريد الحفاظ على ذاكرتهاوأخرى تركض بسرعة نحو مستقبل مجهول الهوية خلف أسوار “الكمباوندات” .

التعليقات مغلقة ، لكن٪ strackbacks٪ s و pingbacks مفتوحة.